27 December 2007

مهزلة الزواج التقليدي في السعودية

من الأمور التي جلبتها واقرّتها ونشرتها الصحوة في المجتمع السعودي , طريقة الزواج , هذه الطريقة المبتكرة العجيبة في آليتها المضحكة

نرى الشاب يمر بمراحل مراهقة متقلبة لا يعرف فيها الأنثى وطبيعتها وإنسانيتها بسبب المجتمع الذكوري الذي يعيش به , وإذا أراد التعرف عليها يمارس كل شي ممنوع للوصول لها من خلال السفر إلى مشاهدة الأفلام الإباحية وبالتالي لم يمر في حياته أنثى الا لهدف واحد وهو الجنس, وايّ جنس ..!! يدخل بعدها الجامعة أو الكلية العسكرية وهو مستمر بمحاولاته البائسة لاكتشاف هذه الأنثى , ومن ثم يتخرج و يتوظف ومن ثم تبدأ المطالبات من أهله بالزواج , ويطلبون منه فقط الانتظار حتى يجدون (هم ) له بنت الحلال

تبدأ رحلة البحث المضني يجد خلالها أهل الشاب بنت الحلال , بعد أن وضعوا له عدة خيارات بين عدة فتيات ويبدأ هو بوضعهن في المنخال إلى أن تسقط واحدة من المنخال ويختار التقدم لها , سواء أكانت قريبه له أو ليست من أقربائه , ومن ثم يذهب الوالد مع ابنه ليطرق باب والد الفتاة , يدخل الشاب ووالده , ويطلبون البنت من والدها , غالباً يطلب والد الفتاة فترة من الوقت ليرد عليهم بالجواب والموافقة النهائية

تأتي الموافقة النهائية , ويطلب الشاب مشاهدة الفتاة ، هنا يكون الشاب أمام أمرين :
إما يوافق والد الفتاة ويطلب من البنت الدخول عليهم في المجلس ليشاهدها الشاب *
وإما يرفض والد الفتاة ويقول " ماعندنا ذا الامور , يقولها بعين حارة"..؟ *

في الأولى البنت تكون ( كالسلعة ) ولنفرض أنها ( مكيف ) أو ( ثلاجة ) يرغب الشاب في شرائها , وبالتأكيد فإن الشاب سوف يتفحص هذه السلعة , إلا أن ( المكيف ) أو ( الثلاجة ) أكثر حظاً من الفتاة , إذ أن المكيف والثلاجة عندما يقرر الشاب شرائهما لا تحكمه النظرة الجنسية ليقرر بشكل نهائي شرائهما , بل عقله هو من يقرر . أما الفتاة , فإن الشاب في هذه اللحظات البسيطة والمعدودة التي يشاهد فيها الفتاة تحكمه النظرة الجنسية , في هذه اللحظة عقله ليس هو من يقرر بقدر ماهو قرار نابع من الغريزة الجنسية , إذ أن هذا الشاب رأي فتاة غربية عنه , وعقله الباطن يقول له ( هذه سوف تصبح لي , ملكي , حلالي ) , ويبدأ قضيبه بالانتصاب أمام والد الفتاة , ويحاول بشتى الطرق إخفاء ما يحصل له ( يمكن يحطه في رأس السروال , لكي لا يفضحه قضيبه أمام والد الفتاة ) وبعد ذلك يأتي القرار النهائي من
الشاب ( بالموافقة قائلاً , موافق , موافق )..؟

في الثانية , إذا رفض والد الفتاة أن يشاهد الشاب ابنته , ينتهي الموضوع برفض الشاب إذا كان شجاعاً ويلغي خطبته لهذه الفتاة , او ربما يوافق ولا يشاهد زوجته إلا في ليلة الدخلة , وهنا أيضا ندخل في موضوع آخر ومحاولات لفهم كل واحد منهما الآخر , ويبدؤن بليالي مرتبكة غير مفهومة وكل واحد ( يتحسس ) صاحبه . وتدور في ذهن كل من الشاب والفتاة أفكار كثيرة ماذا يريد الطرف الأخر مني , هل لو قلت له كذا هل سيغضب , هل لو قلت له كذا هل سيفهمني .. وتبدأ الأيام الأولى وربما الشهور الأولى بجس النبض لكل طرف منهما للآخر

أين المهزلة في الموضوع ؟؟

تكمن المهزلة في يلي

إذا شاهد الشاب الفتاة ولم يجدها جميله فهو أمام أمرين*
إما يجامل والده ووالد الفتاة ويقبل بالزواج منها وهنا تكون البداية ( خاطئة ) , لأنه اختار إنسانه غير مقتنع بها وستبدأ المشاكل فيما بعد وإما يرفض الزواج منها بسبب أنها ليست جميله , وهنا لا أظنكم تجهلون مثل هذا الرفض على نفسية الفتاة والتي ستتمنى بأن الأرض انشقت وبلعتها ولم تتعرض لمثل هذا الموقف

إذا شاهد الشاب الفتاة ورآها جميلة فهو أمام أمر واحد فقط في الغالب*
وهو إنه يوافق مباشرة , ويكون هنا القرار نابع من النظرة الجنسية فقط , فالشاب لا يريد أن ( تفلت ) هذه الفتاة منه . وينسى الشاب وقتها أن الحياة الزوجية ليس فقط جنس بل مشاركة أبدية في الحياة , وفيها عوامل أخرى مهمة يجب آخذها في الاعتبار كالتوافق الفكري والنفسي بينهما وهذا الأمر في مثل هذه الحالة سيكون ( معدوما ) ..؟

لماذا هذه المهزلة التي تكون فيه الفتاة هي الضحية في الغالب ؟

لقد فرضت الصحوة هذا النوع من الزواج في محاولة منها ( لترقيع ) المهزلة الأخرى التي اخترعتها تحت مسمى ( الاختلاط ) و ( غطاء الوجه للنساء ) وحرمت الناس في الاندماج في بعضهم البعض بصورة طبيعية يحكهم القانون الذي يحمي كل طرف من الاعتداء على الأخر .اليوم نرى الكثير من الفتيات وصلن لمرحلة العبوسة , والشاب لم يعد يرضى بهذه المهزلة , وعذرنا لفتيات السعودية أننا وهن ( ضحية ثقافة متأسلمة صحراوية ) جعلتنا مثل الأطرش في الزفة نقاد فيها إلى المجهول ..!وهنا , أؤكد أن المهر لم يكن مشكلة كبيرة تواجه الشباب , هذه المشكلة التي يدندن على بنو صحوة ويريدون إلقاء تهمة انتشار العنوسة عليها , وإضافة إلى أننا نجدهم يتخبطون في تحليل كثرة مشاكل الطلاق كتخبطهم لتحليل ومناقشة ظهور الإرهاب لدينا , بقدر ما تكمن المشكلة في ( المجهول ) الذي سيقبل عليه الشاب بل و يسيطر على ( عقله ) قبل الزواج , ومن ثم الصدمة من واقع ( المجهول ) بعد الزواج ولذلك لا يبقى حل إلا الطلاق .إن نجاح بعض التجارب في الزواج التقليدي لا يعني انه ( بُني ) على أساس صحيح وسليم وصحي , بل يجب أن يُبني الزواج على أسس سليمة وصحية يلام فيها الشاب والفتاة وحدهما إذا ما فشلت حياتهما , وليس مثل ما يحصل الآن الذي يكون فيه الفشل ليس منهما بقدر ماهو نابع من ثقافة أجبرتهما على بعضهما البعض


في النهاية

اذكركم بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم الذي يحمل في طيأته الكثير من المعاني الفلسفية الجميلة والسامية التي تفهم طبيعة النفس البشرية / الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف

ويقول احد الشعراء / حملت جـبال الحـب فيـك وإنني .... لأعجز عن حمل القميص وأضعف
وما الحب من حسن ولا من سماحة .... ولـكنه شي به النفس تكـلف

لاحظوا انني لم اتطرق الى ( ليلة حفلة الزواج ) والتي هي بحد ذاتها قصة اخرى , قصة اقرب الى الحزن والعزاء والبؤس والكآبة من الفرح والسرور والبهجة , الفرق البسيط بين الحالتين (العزاء والفرح ) , ان الناس بدلاً من قولهم ( عظم الله أجرك , يقولون الف مبروك للعريس ) والا فالمظاهر تكاد ان تكون متقاربة بين العزاء وحفلة الزواج

اعتذر من كل فتاة سعودية عندما قمت بتشبيهها بالمكيف والثلاجة , ولكن للآسف أن هذا هو الواقع المُر الذي لا تملك فيه من نفسها شيئاً

4 comments:

لأني أنثى said...

بداية .. ربما قد أكون فتاة عزباء لم تتقفص في قفص الزوجية
إلا انني أرى التجريح والتكسيح والتهويل
من شأن المرأة

في شتى المجالات ..

نعم أحس احيانا بأننا مجرد مكيف أو ثلاجة .. والأغلب .. مكنة تفريخ

ولكن اتعلم ما علمتني الحياة بعد تعاقب صفعاتها التي لا تطاق..

أيقنت ان للغفلة لذة ..
لأنني إن علمت فبحكمي أنثى .. وبحكمي في مجتمع متحجر العقلية
فلن يتعدى صدى صوتي حدود أسماعي
بل قد
وكما تقال عامية ( تطلع علي أكثر من بيع السوق)

ولا غرابة إن عقب ذلك تكفير وتحقير مما لذ وطاب من سهام الأقوال والأفعال

فلهذا ايقنت .. ان الحرب الضروس التي اناشد فيها حقوقي لن تعود إلا بالويلات علي
وان معرفتي لحقوقي بالأصل .. سبب أعجز صمّ اذني عنه
مما يؤدي الى الحرب الضروس اعلاه

فمن منطلق كهذا ..

يالـ لذة الغفلة..

ويا لـ روعة تبلد الذهن احيانا



لأني أنثى ..
وفي مستنقع كهذا


فليس علي حرج


تواجد صوت ذكوري يناشد بحقوقنا فرج اسارير القلب
رغم القلة مازال هناك أمل بانقلابه تبعد عنا 100 سنه

ولكن هناك انقلابه

شكرا لابتسامة وغصة
او بالاحرى غصة تبعتها ابتسامه
رسمتها على محياي

أكاليل said...

بقدر الكم الهائل من الآلآلم التي تحيط
بنا لا زال هناك امل للتغيير
بوجود أمثالك عزيزتي

مرورك الجميل وتعليقك اسعدني جداً فلا تحرمينا من طلتك

أكاليل

Unknown said...

تحياتي
انا مصري مقيم بالمملكه من ثلاث سنوات او اكثر وفعلا كان همي في فتره معينه ان ابحث عن موضوع الزواج في المجتمع السعودي بدافع الفضول
واكثر ما اصابني بالحزن طريقه اختيار العروس علي اساس مواصفاتها الخارجيه والتي تندرج تحت الدافع الجنسي البحت
ثانيا عدم اعطاء الفرصه للبنت لابداء الراي والاعتراض
انا فعلا حزين علي حال المرأه السعوديه لاني فعلا باحتكاكي بهم عن طريق مجال عملي التجاري اجد اغلبهم متفتحات ومثقفات جدا ولكن الشعور الدائم باالانغلاق عن العالم هو السائد

تقبل تحياتي

Hahsem said...

الصحوة وإن خلفت الكثير من الكوارث الفكرية والمنعكسة على المجتمع في عاداته وسلوكة ، إلى انها لا تحمل من هذا الموضوع الكثير من العتب ، حيث العتب من المفترض أن ينصب على نفس قولب المجتمع الاساسية لهذا الأمر ، كالتربية الاسرية والعادات العائلية ، حيث هي التي له النصيب الأكبر من هذه الأزمة ، وبدليل ان كثير من الممارسات ممارسوها أبعد مايكونون عن الصحوة وأفكارها .
أما الوصف المذكور في المقال أروع ما يكون ويمثل واقع الحال لدينا .
:)