14 December 2007

ايها الأباء , لكي لا يُفجع أحدكم بإبنه وقد اعلنت الداخليه انه مقبوض عليه او مطلوب ..!

أيها الأباء ... إني ورب الكعبة لكم من الناصحيين .. إني ورب الكعبة لكم من المحبيين .. إني ورب الكعبة لكم من المشفقين ...
أيها الأباء .. إنكم تشاهدون اليوم وكل يوم ما يحدث في بلادنا , من ارهاب عملي راح ضحيته الكثيرون من رجال الأمن والمواطنين والمقيمين , ومن أخبار متتالية في القبض على ارهابيين , ومن اعلانات لوزارة الداخلية لقوائم متزايدة من المطلوبين , وتشاهدون جرائمهم وتسمعون عن مخططاتهم المستقبلية المدمرة لبلادنا .

أيها الأباء .. إعلموا أن اولياء امور هؤلاء المجرمين الارهابيين .. كانوا في يوماً من الأيام مثلكم , وثقوا برجال الدين , ووثقوا في مناهج الوهابية , ووثقوا فيما يصعد على المنابر , ووثقوا بأصحاب ابناءهم الصحويين المراهقين , ووثقوا في المعسكرات , ووثقوا في حلقات تحفيظ القران , وكانوا سعيدين جداً بأن ابناءهم لا يسمعون الموسيقى بل يسمعون الى الشيخ الجبيلان وسعد البريك والشيخ الجهبذ ابو زقم وغيرهم , ووثقوا برجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ووثقوا بكل ملتحي يمشي مع ابناءهم , وكانوا فخوريين جداً وسعيدين بأن ابناءهم قصروا ثيابهم واطالوا لحاهم , وكانوا سعيدين جداً بأن ابناءهم يحضرون محاضرات دينية لمشائخ كبار .

أيها الأبـــــــــاء ... إن مصيبتنا في هؤلاء .. الذين لا يظهر عليهم أي توجه مباشر يحث على الإرهاب والعنف والقتل بشكل مباشر وصريح , ولو كان كذلك , لإنتهينا من الأرهاب وأعماله والقائمين عليه .

أيها الأباء .. إني ورب الكعبة لكم من الناصحييين , أنتبهوا على ابناءكم من هؤلاء المشائخ واصحاب السؤء من الملتحين وممن يحملون الفكر الصحوي المتأسلم المسالم الذي يظهر الطيبة والخوف على ابناءكم , لكي لا تُفجعوا وتصدموا بأبناءكم وقد ظهروا على شاشات التلفاز كمطلوبين او منفذيين لعمليات ارهابية او هاربيين بدون علمكم الى الجهاد في مناطق كالعراق والصومال .

أيها الأباء ... إن هؤلاء أخطر من تجار المخدرات والذين عُلم خطرهم مسبقاً , وأخطر من ( الدشير ) والذين يعلم الجميع خطرهم على تربية الأبناء ومستقبلهم . هؤلاء الصحويين خطرهم في (( الفكر )) والذي لا يعرفه الكثيرون منكم .

أيها الأباء , أسمعوا مني كلاماً ربما تستغربوه , وتنكروه , بسبب الفكرة السائدة لديكم مسبقاً بأهمية هذه الأمور في الإسلام والتي كانت نتاجاً عن ثقافة دينيه لدينا, تربيتم انتم في الاصل عليها قبل ابناءكم .
أقول : إن تبني ابناءكم لفكرة كالولاء والبراء من الكفار والمشركين , ونواقض الإسلام , والتفريق بين الكافر والمسلم , ووجوب كرههم ومعاداتهم وزرع الحقد فيهم على هؤلاء , وتبني فكرة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ووجوب التغيير باليد , من خلال انكار المنكرات , والجهاد , وزرع ثقافة الموت فيهم من خلال تربيتهم على إماتت روح الحياه فيهم وتشجيعهم على زيارة القبور وتذكيرهم ليل نهار بأن الدنيا زاله " وهو حق يراد به باطل ", وتعليمهم ان يتقمصوا شخصيات السلف في واقعهم الذي كانوا يعيشون فيها , وافكارهم , بخلاف الواقع الحاضر الذين يعيشون فيه , لهو الخطر العظيم , والبلاء الكبير .

أيها الاباء ... إن تبني أبناءكم لهذه الأفكار , إنما هي ممهدات للدخول في عالم الإرهاب من أوسع ابوابه , بعلم ابناءكم او بدون علمهم , بشعور منهم او بدون شعور , وسوف تعضون اصابع الندم والحسرة على ابناءكم الذين خطفوا منكم بدون علمكم وأنتم الذين تحسبونهم يحسنون صنعا .

ايها الأباء ... لن أترككم بدون أن أقول لكم ما العمل , ما دام كل ما ذكرته موجود ومدعوم ومنتشر ويعتبر ثقافة سائدة في بلادنا ..

أيها الأباء ... علموا ابناءكم على التوسط في الدين, وازرعوا فيهم حب اركان الاسلام الخمسه والعمل بها , علموهم على احترام الإنسان اياً كانت ديانته , علموهم على أن يربوا أنفسهم على الصح والخطأ في عالم لم يعد بمقدوركم ايها الأباء ان تمنعوا فيه شيئاً مضراً على ابناءكم , علموهم على التربية الذاتية وازرعوا فيهم هذا الأمر وإن كلفكم الأمر أن ترددوا عليهم هذا الأمر كل يوم وفي كل ساعه وفي كل دقيقة . علموهم أن الإسلام ( معاملة وكرم أخلاق ) مع المسلمين وغيرهم .
علموهم أن الجهاد هو الدفاع على حدود البلد الذي يعيشون فيه ويتربون فيه ويأكلون من خيراته .
علموهم على الحياة وبناء الأرض وعمارتها . علموهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبدأ منهم من خلال عدم التعدي على الأخرين , وأحترام خصوصياتهم , وإن رأوا شيئاً يخالف القانون أن يبلغوا ((الأمن)) الذي يسير على قوانين معروفة ومحددة مسبقاً بدون تميز بين كافر او مسلم , أو مطوع او غير مطوع . علموهم على أن المظاهر خداعه , مهما كانت تتظاهر بالإسلام , وإن الحكم على الأخرين يجب أن يكون من خلال التعامل الطيب والحسن والأفكار المتنوره التي تنير له طريق مستقبله العلمي , وإن يكون شعاره ( الأخلاق ) مبتدئاً بنفسه في معاملاته مع الأخرين وواضعاً لنفسه حداً لقطع علاقاته مع من لا أخلاق لهم .

أيها الأباء ... إننا نعيش مرحلة مفصلية في حياتنا الدينية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية , إن لم تنتبهوا لأبناءكم من ( خطر الإرهاب الفكري المتأسلم ) ,فوالله لن تنفع دموعكم وبكاءكم وحسرتكم على ابناءكم المخطوفين من قبل أناس كُنتم في يوماً من الأيام تجلونهم وتحترمونهم , بعد أن تروا صور ابناءكم ظاهرة امام اعينكم على شاشات التلفاز والصحف كمطلوبيين او ارهابيين او بعد أن تتم مداهمة منازلكم للقبض على أحد ابناءكم بتهمة الإنخراط بمجموعات ارهابية .

ايها الاباء , أن البيوت التي ذهب ابناءهم ضحية هؤلاء كثيرة وكثيرة جداً ولا زالت في ازدياد , وهناك من لا زال يبكي على ابنه الارهابي او ابنه الذي راح ضحيه في عملية ارهابية قام بها هؤلاء الارهابيين . ولا زال هناك اطفال يتيتمون وزوجات يترملون وامهات ثكلى يعانين الامرين من فقدان فلذات اكبادهم .

ايها الاباء , لا زال التكفير مستمر باشكال مباشرة وغير مباشرة ومتلونه ومتنوعه , ولا زال التحريض والتعبئة من ارباب هذا الفكر قائمة , ولا زالت الرؤوس تقطع والرقاب تنحر , والأجساد تتقطع وتتفجر , والأطراف تشل , والمباني تُهدم , وإن لم تتداركوا الأمر اليوم , فسيكون غداً لكم مرعباً للغاية .

ايها الاباء , إن الارهاب المنتشر لدينا يحتاج منكم الى وقفة صادقة وجادة منكم للوقوف بوجهه , ويحتاج منكم الى مصارحة حقيقة وجادة للوقوف على اسبابه لكي لا يدخل الارهاب الى بيوتكم ويقلب حياتكم الى حجيم وندم وحزن مستمر .

أيها الاباء ... كلنا نريد الإسلام ... ولكن طالبوا معنا أن يكون أسلامنا عالمياً لا صحراوياً متخلفاً لا يحترم الإنسان ويزرع فيه العنصرية والتفريق والتمييز .

أيها الاباء ... كلمة أخيرة
قبل أن تنتبهوا على أبناءكم , أنتبهوا على أنفسكم أنتم , فجذور الفكر الارهابي النابع من ثقافتنا الدينية موجود في عقولكم , فراجعوا انفسكم , وراجعوا فهمكم للإسلام وتعالميه .



حمى الله ابناءكم من كل شر , وحمي الله بلادنا من كل شر .
ودمتم بحياة سعيدة هانئه مع من تحبون وخاليه من الأرهاب واهله وافكاره .

2 comments:

Anonymous said...

احلى شى فى الموضوع انت
الاماكن

أكاليل said...

صاحبة القلب النقي
العزيزة الاماكن
سعادتي لا توصف بتواجدك هنا

ارجو واتمنى ان لا تحرميني من اطلالتك دائماً يالغالية


تحية لقلبك الطاهر